المضمون الاقتصادي ليس مفهوماً تنظيمياً مجرّداً، بل هو المعيار الذي يحدد ما إذا كان حضور الكيان في الإمارات حضوراً حقيقياً أم شكلياً. وقد انتقلت تبعات الإخفاق في هذا الاختبار من حيّز النظري إلى حيّز العملي المباشر، إذ قد تبلغ غرامات عدم الامتثال 400,000 درهم، وقد يؤدي تكرار الإخفاق إلى إلغاء الرخصة. ولأن المعلومات تُتبادل مع السلطات الضريبية الأجنبية، فإن أوجه القصور في المضمون داخل الإمارات قد تستدعي تدقيقاً متزامناً في ولايات قضائية أخرى.
ما الذي تتطلبه اللوائح
تُلزم لوائح المضمون الاقتصادي (ESR) في الإمارات، التي صدرت أول مرة عام 2019 ثم جرى تحديثها لاحقاً، الكياناتِ العاملة في "الأنشطة ذات الصلة" بأن تُثبت توافر مضمون اقتصادي كافٍ داخل الدولة. وتطبّق هذه اللوائح إطار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) لمكافحة تآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح (BEPS)، وتجسّد التزام الإمارات تجاه الاتحاد الأوروبي ومنظمة OECD بشأن الشفافية الضريبية.
الأنشطة ذات الصلة محددة على وجه الدقة، وهي: الأعمال المصرفية، والتأمين، وإدارة صناديق الاستثمار، والتمويل التأجيري، وأنشطة المقار الرئيسية، والشحن البحري، والشركات القابضة، والملكية الفكرية، وأنشطة التوزيع ومراكز الخدمات. وإذا حقّق الكيان دخلاً من أي من هذه الأنشطة، فإنه يقع ضمن نطاق لوائح المضمون الاقتصادي، سواء أكان كياناً في البر الرئيسي أم في منطقة حرة أم خارجياً.
الاختبار الثلاثي
يتعيّن على الكيانات التي تمارس أنشطة ذات صلة استيفاء ثلاثة شروط. أولها أن يُدار الكيان ويُوجَّه من داخل الإمارات، بمعنى أن تُعقد اجتماعات مجلس الإدارة داخل الدولة، وأن يتخذ القرارات الاستراتيجية أعضاءُ مجلس إدارة حاضرون في الإمارات، وأن تُدوَّن المحاضر على النحو السليم. وثانيها أن تُمارَس الأنشطة الأساسية المدرّة للدخل داخل الإمارات، أي أن تُؤدّى داخل الدولة تلك الأنشطة المحددة التي تولّد دخل الكيان مباشرة. وثالثها أن يكون لدى الكيان عددٌ كافٍ من الموظفين، ومستوى مناسب من الإنفاق، وأصول مادية تتناسب مع حجم نشاطه.
أما الاختبار المخفّف للشركات القابضة الخالصة، أي تلك التي تكتفي بحيازة حصص الملكية ولا تحقق سوى أرباح الأسهم والمكاسب الرأسمالية، فيقتضي الالتزام بواجبات تقديم الإقرارات، وتوافر عدد كافٍ من الموظفين والمقار لحيازة حصص الملكية وإدارتها. ومع انخفاض هذه العتبة، فإنها تظل تستلزم مضموناً حقيقياً، إذ لن تجتاز هذا الاختبار شركةُ ذات غرض خاص خاملة بلا موظفين وبعنوان مكتبي افتراضي.
اختبار المضمون الاقتصادي ليس مجرد إحصاء لعدد الموظفين، بل هو تقييم لما إذا كان نشاط اقتصادي حقيقي يجري فعلاً داخل الإمارات: أتُتخذ القرارات الإدارية هنا؟ أيُحقَّق الدخل هنا؟ أتتناسب الموارد المستخدَمة مع الدخل المعلَن؟
متطلبات تقديم الإقرارات والغرامات
على جميع حاملي الرخص تقديم إشعار سنوي بالمضمون الاقتصادي خلال ستة أشهر من انتهاء السنة المالية، يُفصحون فيه عمّا إذا كانوا قد مارسوا أي أنشطة ذات صلة. أما الكيانات التي مارست أنشطة ذات صلة، فعليها أن تقدّم إضافةً إلى ذلك تقريراً عن المضمون الاقتصادي خلال اثني عشر شهراً، يتضمن معلومات تفصيلية عن أنشطتها ودخلها وموظفيها وإنفاقها وأصولها.
تتراوح غرامات التأخر في تقديم الإشعار بين 10,000 و50,000 درهم، وتصل غرامة التأخر في تقديم التقرير إلى 400,000 درهم. وقد يترتب على الإخفاق في استيفاء اختبار المضمون بعد تقديم الإقرار غراماتٌ إضافية، والأهم من ذلك التبادل التلقائي للمعلومات الخاصة بالكيان مع السلطات الضريبية الأجنبية بموجب الاتفاقيات الدولية للإمارات.
تقدّم Polaris خدمات امتثال متكاملة للمضمون الاقتصادي: تقييم الأنشطة، وتحليل الفجوات في المضمون، وتقديم الإشعار والتقرير، والمتابعة المستمرة. للتواصل معنا: info@polaris.ae.