صُنع في الإمارات: المبادرة الوطنية التي تعيد تشكيل التصنيع والاستثمار الصناعي

1 مايو 2026

الأسواق والاقتصادالشركات والقانون
منشأة تصنيع متقدمة تعمل بالروبوتات

ظل السرد الاقتصادي للإمارات على مدى عقود متمحوراً حول الخدمات، من تمويل وسياحة ولوجستيات وعقارات، فيما لم تكن الصناعة سوى شأن ثانوي، أمرٌ تتركه لبلدان أخرى. غير أن «عملية 300 مليار» وحملة «اصنع في الإمارات» تمثلان تصحيحاً متعمداً وحسن التمويل لهذا الاختلال. وتشير النتائج المبكرة إلى أن هذا الطموح يقوم على واقع تشغيلي ملموس لا على شعارات تطلعية.

حجم الطموح

الهدف معلن صراحة، وهو رفع إسهام القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي من نحو 133 مليار درهم إلى 300 مليار درهم بحلول عام 2031. وتحدد الاستراتيجية قطاعات ذات أولوية، تشمل تصنيع الأغذية والمشروبات، والأدوية والأجهزة الطبية، والمعادن ومواد البناء، والآلات والمعدات، وأجهزة التقنية. وتدعم كل قطاع منها بحزم محددة، تضم أراضيَ صناعية مدعومة، وأسعاراً تفضيلية للمرافق، وترخيصاً معجّلاً، وأفضلية في المشتريات الحكومية للسلع المصنّعة محلياً.

أما برنامج شهادة «صُنع في الإمارات»، الذي تديره وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، فيمنح علامة جودة تحمل مزايا تجارية ملموسة. إذ تحظى المنتجات الحاصلة على الشهادة بمعاملة تفضيلية في المشتريات الحكومية، ونفاذ أوسع إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي وفق معايير موحدة، وتفضيل متنامٍ من المستهلكين في سوق بات منشأ المنتج وجودته يكتسبان فيه أهمية متزايدة.

منطقة صناعية تضم مستودعات حديثة ومرافق لوجستية
توفّر المناطق الصناعية المصمَّمة لغرضها، مثل كيزاد وجافزا، مرافق تصنيع متكاملة موصولة بالموانئ والمطارات.
لا تسعى الإمارات إلى منافسة الصين في الإنتاج الضخم، بل تبني قطاع تصنيع دقيق يوظّف موقعها الجغرافي وتكاليف طاقتها وشبكة اتصالها التجاري، لخدمة أسواق متخصصة على المستويين الإقليمي والعالمي.

المناطق الصناعية والبنية التحتية

تقدّم كيزاد (منطقة خليفة الصناعية بأبوظبي)، وجافزا، وراكز، وعدد من المناطق الصناعية الحرة المتخصصة، مرافق تصنيع مصممة لغرضها بأسعار إيجار تنافسية، وربطاً لوجستياً متكاملاً، وإجراءات جمركية ميسّرة. وتستفيد تكاليف الطاقة من منظومة المرافق المدعومة في الإمارات. أما البنية التحتية اللوجستية، التي تضم اثنين من أكثر موانئ العالم ازدحاماً، وسبعة مطارات دولية، وشبكة طرق تصل كل منطقة صناعية بقنوات التصدير، فتشكّل العمود الفقري المادي الذي يحتاجه التصنيع.

هيكلة الأعمال للتصنيع

تتطلب العمليات الصناعية في الإمارات تخطيطاً هيكلياً متأنياً. فـرخص البر الرئيسي تتيح النفاذ إلى السوق المحلية وأهلية الحصول على العقود الحكومية، بينما يجوز لـكيانات المناطق الحرة استيراد المواد الخام معفاة من الرسوم لإعادة تصديرها، غير أنها تواجه قيوداً على البيع المحلي. أما الشركات التي تجمع بين التصنيع والتوزيع المحلي، فقد تستفيد من هياكل الترخيص المزدوج أو ترتيبات الوكيل الخدمي، بما يحسّن مقدار الرسوم الجمركية والنفاذ إلى السوق معاً.


تقدّم Polaris المشورة للمستثمرين الصناعيين في شأن هيكلة الكيانات، والترخيص، وتحسين الرسوم الجمركية، ودمج عمليات التصنيع ضمن مجموعات الشركات الأوسع. للتواصل معنا: info@polaris.ae.

مقالات ذات صلة

اصنع في الإمارات 2026: حين يلتقي الاستثمار الصناعي بهيكلة الشركاتأُطلقت منصة اصنع في الإمارات 2026 في 4 مايو، لتوجّه 473 مليار درهم نحو الاقتصا … ما بعد أوبك: إعادة التموضع الجيوسياسي للإمارات وما يشير إليه ذلك بشأن ثقة الأعماليأتي خروج الإمارات من أوبك في سياق إعادة تموضع استراتيجي أوسع، يمتد من اتفاقيا … بناء مزود TCSP منظَّم من الصفر: قصة بولاريسكيف نقل مهند المسحال واولينا كيسلا شركة بولاريس من مشروع يديره شخصان إلى مزوّد …