استثمار في الذكاء الاصطناعي بحجم غير مسبوق
صرّح الوزير السويدي بأنّ الذكاء الاصطناعي يستقطب استثمارات تفوق ما يستقطبه أيّ قطاع آخر في تاريخ الإمارات، وأنّ هذا الاستثمار آخذ في النموّ السريع. والأرقام تؤيّد هذا القول: فمبادرة «ستارغيت» للذكاء الاصطناعي وحدها تمثّل 8 مليارات دولار من رأس المال الملتزَم به. ولفت الوزير إلى أنّ كلفة إنشاء مراكز البيانات تفوق كلفة بناء ميناء أو مطار، إذ تبلغ كلفة المشاريع المنفردة مئات المليارات من الدولارات.
ويترتّب على هذا الحجم آثار هيكلية في التخطيط المؤسسي. فالشركات الداخلة إلى منظومة الذكاء الاصطناعي في الإمارات تحتاج إلى كيانات قادرة على حيازة ملكية فكرية كبيرة، وإدارة ترتيبات الترخيص العابرة للحدود، والتعامل مع أُطر الاستثمار الحكومي المشترك. ولا تكفي الرخص التجارية العادية هنا، إذ يجب أن تراعي الهياكل حماية الملكية الفكرية، واتفاقات نقل التكنولوجيا، وربما شراكات حكومية ذات طابع سرّي.
برنامج القيمة المحلية المضافة: 473 مليار درهم أُعيد توجيهها
وجّه برنامج القيمة المحلية المضافة أكثر من 473 مليار درهم إلى الاقتصاد الإماراتي. والشركات الحاصلة على درجات مرتفعة في هذا البرنامج، أي التي تثبت إسهامها في القيمة المحلية عبر المشتريات والتوظيف والبحث والتطوير وتوطين سلاسل التوريد، تنال أفضليةً في الوصول إلى العقود الحكومية.
وبالنسبة للمصنّعين الأجانب الذين يقيّمون دخول السوق الإماراتية، لم يعد الامتثال لبرنامج القيمة المحلية المضافة خياراً، بل صار عامل تميّز تنافسي. والقرار الهيكلي بين القيد في منطقة حرة (تأسيس أبسط، وقيمة محلية مضافة أدنى في الغالب) والتأسيس في البرّ الرئيسي (إمكان قيمة محلية مضافة أعلى، ووصول مباشر إلى المشتريات الحكومية) يؤثّر مباشرةً في قدرة الشركة على المشاركة في أثمن الفرص.
ويدعم البرنامج اليوم توطين أكثر من 5,000 منتج، ويربط الشركات بفرص مشتريات تتجاوز قيمتها 168 مليار درهم. وليس هذا رقماً ترويجياً، بل هو طلب حقيقي متاح يمكن للكيانات المملوكة لأجانب أن تلبّيه إذا ما هُيكلت على الوجه الصحيح.
الآثار الهيكلية
يغيّر الانتقال من فكر الاستثمار الأجنبي المباشر إلى فكر الاستثمار المحلي المباشر الطريقةَ التي ينبغي أن تهيكل بها الشركات وجودها في الإمارات. فـالشركة القابضة التي تقيّد إيراداتها عبر كيان إماراتي ثم تحوّل أرباحها إلى الخارج هي هيكلة من عصر الاستثمار الأجنبي المباشر. أما الهيكلة في عصر الاستثمار المحلي المباشر فتعني إرساء عمق تشغيلي حقيقي: بحث وتطوير محلي، ومشتريات محلية، وتوظيف محلي، وإعادة استثمار محلي. والشركات التي تُظهر سمات الاستثمار المحلي المباشر ستحظى بعلاقات حكومية أفضل، ودرجات أقوى في برنامج القيمة المحلية المضافة، ومعاملة تنظيمية أكثر مواتاةً.
وبالنسبة لعملاء «بولاريس» الذين يبنون هياكل متعدّدة الكيانات، يعني هذا إعادة تقييم ما إذا كان التوزيع الحالي للوجود الفعلي عبر الولايات القضائية يعكس أولويات الحكومة المتغيّرة. فالهياكل التي كانت مثلى قبل ثلاث سنوات قد تكون دون المستوى الأمثل في إطار الاستثمار المحلي المباشر.
مقالات ذات صلة
اصنع في الإمارات 2026: حين يلتقي الاستثمار الصناعي بهيكلة الشركات أُطلقت منصة اصنع في الإمارات 2026 في 4 مايو، لتوجّه 473 مليار درهم نحو الاقتصا … الإمارات تغادر أوبك: ماذا يعني ذلك لاستراتيجية الشركات في الخليج غادرت الإمارات أوبك في 1 مايو 2026 بعد 59 عامًا من العضوية. نحلّل ما يعنيه ذلك … نمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارات في 2026: أرقام التنويع وراء العناوين يتوقّع صندوق النقد الدولي نموًّا في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بنسبة 5% خ …رؤية بولاريس
تقدّم «بولاريس» المشورة لعملائها في شأن الهيكلة بما يلائم مشهد الاستثمار المتطوّر في الإمارات، من اختيار الكيان والامتثال لبرنامج القيمة المحلية المضافة إلى تصميم الشركة القابضة والتخطيط للوجود التشغيلي الفعلي. وسواء أكنتم تدخلون منظومة الذكاء الاصطناعي أم قطاع التصنيع أم سلسلة المشتريات الحكومية، فإننا نصمّم هياكل تتواءم مع وجهة البلد المستقبلية، لا مع ماضيه.
احجز استشارة →