← العودة إلى الرؤى
10 مايو 2026الجيوسياسة والتجارةالأسواق والاقتصاد

مجموعة بريكس والإمارات: ماذا تعني العضوية للأعمال

انضمّت دولة الإمارات إلى مجموعة BRICS عضواً كامل العضوية في يناير 2024، فالتحقت بكل من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا ومصر وإثيوبيا وإيران ضمن التكتل بعد توسّعه. وبالنسبة إلى الأعمال التي تدير نشاطها عبر الإمارات، تضيف هذه العضوية بُعداً جديداً إلى مكانة الدولة بوصفها مركزاً محايداً يتّسم بالبراغماتية التجارية، وتربطه علاقات بجميع التكتلات العالمية الكبرى.

التجارة الدولية والشؤون الجيوسياسية

أثر الممرّ التجاري

تمثّل مجموعة BRICS مجتمعةً نحو 45% من سكان العالم و35% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وتجعل العضوية من الإمارات مركز التكتل الخليجي، أي بوابة تصل بين اقتصادات المجموعة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وبين أسواق الشرق الأوسط وأوروبا الأوسع. وبالنسبة إلى الشركات المؤسَّسة في الإمارات والتي تمتدّ تدفقاتها التجارية إلى دول المجموعة، تتيح العضوية مزايا محتملة في النفاذ إلى الأسواق وتمويل التجارة والتيسير على مستوى العلاقات الحكومية.

يحمل خروج الإمارات من OPEC وانضمامها إلى BRICS، معاً، إشارةً إلى إعادة تموضع استراتيجي، إذ تحافظ الدولة على تحالفاتها الغربية بينما تبني علاقات مؤسسية مع العالم غير الغربي. ويعني هذا للأعمال أن الإمارات باتت تعمل، أكثر فأكثر، بوصفها ولاية قضائية لا تُلزِم المقيمين فيها أو الكيانات المسجَّلة بها باختيار طرف دون آخر، وهذه ميزة تنافسية فريدة في عصر يسوده التشظّي الجيوسياسي.

آثار هيكلة الشركات

بالنسبة إلى الشركات التي تتعامل مع اقتصادات BRICS، يوفّر إنشاء هيكل قابض في الإمارات مزايا عدة، منها النفاذ إلى شبكة الإمارات الواسعة من اتفاقيات تجنّب الازدواج الضريبي (وتشمل اتفاقيات مع الهند والصين وجنوب أفريقيا والبرازيل)، والمزايا الضريبية في المناطق الحرة على الدخل المؤهَّل، إلى جانب علاقات مصرفية تحافظ على شبكات المراسلة عالمياً.

يتيح بنك التنمية الجديد (بنك BRICS) ونظام الدفع المقترح للمجموعة آليات بديلة محتملة للتمويل والتسوية. وقد تكون الشركات المؤسَّسة عبر الإمارات في موقع يؤهّلها للنفاذ إلى هذه المنصات المالية الناشئة مع تطوّرها، بما يكمّل القنوات المصرفية الغربية القائمة لا أن يحلّ محلها.

مقالات ذات صلة

القطاع المصرفي الإماراتي في 2026: الاستقرار والابتكار وماذا يعني للخدمات المصرفية للشركاتيدخل القطاع المصرفي الإماراتي عام 2026 برأسمال متين وتحوّل رقمي متسارع وانفتاح … ما بعد أوبك: إعادة التموضع الجيوسياسي للإمارات وما يشير إليه ذلك بشأن ثقة الأعماليأتي خروج الإمارات من أوبك في سياق إعادة تموضع استراتيجي أوسع، يمتد من اتفاقيا … العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والإمارات في عهد إدارة ترامب: ماذا تعني للأعمال عبر الحدوديتيح توطّد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والإمارات في عهد الإدارة الح …

ما الذي تحقّقه عضوية الإمارات في BRICS فعلياً

انضمّت الإمارات إلى مجموعة BRICS عضواً كامل العضوية في الأول من يناير 2024، إلى جانب مصر وإيران وإثيوبيا. وهذه العضوية ذات طابع استراتيجي أكثر منه إجرائياً، إذ إن BRICS منتدى للتنسيق لا اتحاد جمركي ولا تكتل تعاهدي يملك أدوات اقتصادية مُلزِمة. وتظلّ آثارها العملية المباشرة محدودة، أما الفرص المتاحة للأعمال في الإمارات على المدى المتوسط فتتركّز في ثلاثة مجالات، هي بنية تدفقات الأموال (مبادرة BRICS Pay وقابلية أنظمة الدفع للتشغيل البيني)، وأطر تداول السلع (الطاقة والمنتجات الزراعية والمعادن)، والترتيبات التفضيلية الثنائية ضمن شبكة المجموعة.

الإمارات في مجموعة BRICS: الأبعاد التشغيلية والآثار على الأعمال
بُعد مجموعة BRICSالوضع في 2026الأثر على الأعمال في الإمارات
نظام BRICS Pay والتسوية عبر الحدودالمرحلة التجريبية قيد التشغيل، والممرّات محدودةيستحق المتابعة، فقد يخفّف من تعقيدات التسوية مع روسيا والصين والهند
تسهيلات الإقراض من بنك BRICS (NDB)متاحة لمشاريع الدول الأعضاءفرصة لتمويل مشاريع البنية التحتية
اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة الثنائية ضمن BRICSاتفاقية الشراكة بين الهند والإمارات سارية، وأخرى قيد التفاوضمزايا في الرسوم الجمركية وقواعد المنشأ
إطار موحّد للتجارة الرقميةقيد التطويرتبسيط الوثائق والإجراءات الجمركية
التجارة المنضبطة وفق العقوباتمحدود، إذ تحافظ الإمارات على امتثال مستقليستوجب الحذر، فالمصارف الإماراتية تواصل الامتثال لمتطلبات OFAC

أين تكون المنافع حقيقية، وأين لا تكون كذلك

لا تغيّر عضوية BRICS أساسيات ضريبة الشركات في الإمارات، ولا أنظمة المناطق الحرة، ولا التجارة الثنائية مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. غير أنها تحسّن مكانة الإمارات مركزاً للتجارة المرتبطة بدول المجموعة، ولا سيما ممرّات روسيا والصين والهند والبرازيل التي كانت تمرّ سابقاً عبر سنغافورة أو هونغ كونغ. وباتت الكيانات الإماراتية تؤدي، أكثر فأكثر، دور مراكز للتسوية أو الهيكلة أو الخدمات اللوجستية لهذه التدفقات. والمنفعة حقيقية، لكنها محددة، إذ تعود على الأعمال المهيّأة لتكون جسوراً تصل بين الولايات القضائية لدول BRICS، لا على جميع الأعمال في الإمارات بصورة عامة.

مسألة العقوبات

لا تغيّر عضوية BRICS موقف الإمارات المستقل في الامتثال للعقوبات. فالمصارف الإماراتية تواصل تطبيق إجراءات التدقيق وفق عقوبات OFAC والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والعقوبات المالية المحلية المستهدفة، وتظلّ المعاملات التي تشمل أطرافاً أو ولايات قضائية خاضعة للعقوبات محظورةً بصرف النظر عن إطار المجموعة. وقد طالت أكبر إجراءات الإنفاذ في عامَي 2024 و2025 كياناتٍ إماراتية فهمت عضوية BRICS تخفيفاً للامتثال للعقوبات، وهي ليست كذلك. وتظلّ التزامات مكافحة غسل الأموال سارية دون تغيير.

أبرز النقاط
  • الإمارات عضو كامل العضوية في BRICS منذ يناير 2024، وهي منتدى تنسيق استراتيجي لا اتحاد جمركي.
  • المنفعة الحقيقية: التموضع مركزاً للتجارة عبر ممرّات BRICS (تدفقات روسيا والصين والهند والبرازيل).
  • لا يزال نظام BRICS Pay وقابلية أنظمة الدفع للتشغيل البيني في المرحلة التجريبية، والتكامل التشغيلي يجري تدريجياً.
  • عضوية BRICS لا تغيّر موقف الإمارات المستقل في الامتثال للعقوبات.
  • تعود المنافع على الأعمال التي تؤدي دور جسور تصل بين الولايات القضائية لدول BRICS، لا على عموم الأعمال.

رؤية Polaris

تقدّم Polaris الاستشارات في تصميم هياكل الشركات التي تستثمر مكانة الإمارات الممتدة عبر ممرّات جيوسياسية متعددة، بدءاً من تصميم الشركات القابضة وصولاً إلى تيسير التجارة والامتثال في الولايات القضائية المتعددة.

احجز استشارة →