لم يكن الممر التجاري بين الولايات المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة يوماً أوسع ولا أعمق ولا أهمّ استراتيجياً مما هو عليه اليوم. ففي ظل الإدارة الأمريكية الحالية، تكثّف الانخراط الاقتصادي الثنائي في مجالات التجارة والاستثمار والدفاع والتقنية، فأتاح فرصاً ملموسة للشركات المهيّأة للعمل في كلتا الولايتين القضائيتين.
وبالنسبة إلى مستشاري الشركات، ليست هذه العلاقة المتنامية مجرد خلفية دبلوماسية عابرة، بل تترجَم إلى مزايا تجارية محددة، هي اتساع النفاذ إلى الأسواق، وتدفقات استثمارية جديدة، وتعاون تنظيمي معزَّز، وربط للعملة يزيل واحداً من أكثر العوائق شيوعاً في التجارة عبر الحدود.
حجم الممر التجاري
تظل الإمارات أكبر سوق للصادرات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد نمت التجارة الثنائية في السلع والخدمات نمواً مطرداً، بقوة لافتة في التقنية والدفاع والفضاء والطيران والخدمات المالية والمعدّات الطبية. كما وسّعت اتفاقيات أبراهام، الموقَّعة عام 2020 والمستمرة عبر الإدارات المتعاقبة، المشهد التجاري أكثر، إذ فتحت ممرات تجارية بين دول الخليج وإسرائيل تمرّ عبر دبي وأبوظبي.
غير أن أرقام التجارة المعلَنة، على إثارتها للإعجاب، تقلّل من شأن عمق هذه العلاقة. فالنسيج الرابط الحقيقي يكمن في تدفقات الاستثمار. فقد وسّعت صناديق الثروة السيادية الإماراتية، ومنها جهاز أبوظبي للاستثمار ومبادلة وأبوظبي القابضة، حضورها الاستثماري في الولايات المتحدة توسعاً كبيراً، مع تركيز خاص على البنية التحتية التقنية والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والعقارات والرعاية الصحية. وفي الاتجاه المقابل، ما زالت صناديق الأسهم الخاصة الأمريكية وشركات رأس المال الجريء والشركات متعددة الجنسيات تنظر إلى الإمارات بوصفها بوابتها الرئيسة إلى أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا الأوسع.
لماذا تهمّ هذه العلاقة في الهيكلة عبر الحدود
بالنسبة إلى الشركات التي تهيكل عملياتها في كلتا الولايتين القضائيتين، يخلق الدفء الدبلوماسي مزايا عملية عدة تتجاوز مجرد المشاعر.
يزيل ربط الدرهم الإماراتي بالدولار الأمريكي عند سعر ثابت قدره 3.6725 مخاطر العملة في العمليات المقوَّمة بالدولار. وليست هذه ميزة هامشية، فبالنسبة إلى الشركات التي تدير خزائنها عبر أسواق ناشئة متقلبة، يبسّط يقين الربط إدارة السيولة النقدية، ويلغي كلفة التحوّط، ويتيح إعداداً مباشراً للتقارير المالية. كما تحتفظ عدة مصارف أمريكية كبرى بعمليات متكاملة الخدمات في الإمارات، بما في ذلك داخل مركز دبي المالي العالمي، بما يسهّل إدارة السيولة النقدية عبر الحدود وتمويل التجارة وخدمات الخدمات المصرفية الاستثمارية.
أما التحديث التنظيمي في الإمارات، الذي يشمل إطار ضريبة الشركات وتعزيز حماية الملكية الفكرية وتنظيماً مالياً متزايد التطور، فقد جعل الولاية القضائية بيئة عمل أكثر ألفةً للشركات الأمريكية المعتادة على أنظمة تنظيمية محكمة. فقد ضاقت الفجوة بين "كيف تسير الأمور في الولايات المتحدة" و"كيف تسير الأمور في الإمارات" ضيقاً ملحوظاً خلال السنوات الخمس الماضية.
صحيح أن غياب اتفاقية ضريبية بين الولايات المتحدة والإمارات حقيقة بنيوية، غير أنه ليس العائق الذي يفترضه كثيرون. فانخفاض معدل ضريبة الشركات في الإمارات، مقترناً بإتاحة الإعفاءات الضريبية الأجنبية بموجب القانون الأمريكي الداخلي، يخلق إطاراً عملياً للكفاءة الضريبية عبر الحدود، وإن لم يكن إطاراً مثالياً.
مسألة الاتفاقية الضريبية
لا تجمع بين الإمارات والولايات المتحدة اتفاقية ضريبية ثنائية، وهي نقطة كثيراً ما تطفو في مناقشات الهيكلة. غير أن الأثر العملي لهذا الغياب أكثر دقةً مما يبدو. فمعدل ضريبة الشركات في الإمارات البالغ 9% يعني أن الدخل المتأتي من الإمارات يتحمل عبئاً ضريبياً متواضعاً نسبياً بصرف النظر عن وجود اتفاقية من عدمه. ويمكن للأشخاص الأمريكيين المطالبة بإعفاءات ضريبية أجنبية مقابل ما سُدّد من ضريبة شركات في الإمارات، فتقابل التزامهم الضريبي الأمريكي دولاراً بدولار حتى الحدّ المطبَّق.
وبالنسبة إلى الهياكل القابضة، يعني غياب الاتفاقية أن تدفقات توزيعات الأرباح والفوائد والإتاوات بين الكيانات الأمريكية والإماراتية لا تستفيد من معدلات استقطاع مخفَّضة. وهذا ما يجعل تصميم الكيانات وتوجيه المدفوعات بين الشركات الواحدة أمراً بالغ الأهمية، وهو مجال تردّ فيه المشورة الكفؤة المتعددة الولايات القضائية كلفتها أضعافاً مضاعفة.
آثار عملية على دخول السوق
تواجه الشركات الأمريكية الداخلة إلى السوق الإماراتي مجموعة مألوفة من الخيارات الهيكلية: التأسيس في منطقة حرة أو في البرّ الرئيس، والفرع أو الشركة التابعة، والكيان الواحد أو الهيكل القابض. ويتوقف الجواب الأمثل على ظروف الشركة الخاصة، أي نموذج إيراداتها وقاعدة عملائها وخطط أعداد موظفيها واستراتيجيتها في الملكية الفكرية والتزاماتها في إعداد التقارير الضريبية الأمريكية.
أما ما تغيّر فهو مستوى التحليل المطلوب من تطور. فقبل عقد من الزمن، كانت شركات أمريكية كثيرة تدخل الإمارات عبر كيان بسيط في منطقة حرة، دون اعتبار يُذكر للضريبة أو للحضور الفعلي أو للآثار الهيكلية. أما اليوم، ومع ضريبة الشركات ومتطلبات لائحة المضمون الاقتصادي والتزامات أسعار التحويل وتعزيز متطلبات قانون الامتثال الضريبي للحسابات الأجنبية، فقد ارتفعت كلفة الدخول السيئ التخطيط ارتفاعاً كبيراً.
تقدّم بولاريس المشورة لعملائها الأمريكيين والدوليين في الجوانب الهيكلية للعمليات الإماراتية العابرة للحدود، بما في ذلك اختيار الكيان وهندسة الهياكل القابضة واعتبارات أسعار التحويل وتنسيق التزامات ضريبة الشركات الإماراتية مع متطلبات إعداد التقارير الأمريكية. للتواصل معنا، راسلونا عبر info@polaris.ae.