الأول: مؤسسة اختيرت لاسمها
طلب منا مستشار في الخارج عنواناً مسجّلاً في DIFC لمؤسسة كان عميله يؤسسها هناك. إنه طلب معقول، وقدّمنا له عرض سعر: مكتب مرن في المركز، يتيح للمؤسسة أيضاً كفالة عدد صغير من تأشيرات الإقامة. ثم أخبرنا المستشار بأن الكلفة مصدر قلق، فصارت المحادثة أكثر فائدة.
المؤسسة أداة حيازة، وقبل اختيار مكانها فإن السؤال الصحيح هو ما الذي يجب أن تفعله. فإذا كانت تحتاج إلى مقر وتأشيرات — مكتب عائلي له موظفون، أو صاحب ثروة يريد الإقامة من خلالها — فإن DIFC موطن طبيعي لها، والمكتب المرن جزء من الثمن. وإذا كانت تحتاج إلى حيازة أسهم وحساب مصرفي وربما عقارات في دبي، وإلى أن تمنح العائلة محكمة تعمل بالقانون العام (common law) إذا وصل الأمر يوماً إلى ذلك، فإن مؤسسة في RAK ICC تفعل هذه الأشياء بجزء يسير من كلفة التشغيل. إذ يمكن لميثاقها ولوائحها الداخلية أن تختار محاكم DIFC أو محاكم ADGM، ويمكن للكيانات المسجّلة في RAK ICC أن تتملك عقارات في دبي بنظام التملك الحر بموجب ترتيب RAK ICC مع دائرة الأراضي والأملاك.
هذا ما قلناه للمستشار، ولم يصلنا ردّ بعد. ربما يحتاج العميل إلى التأشيرات؛ وربما يهم اسمُ المركز أحداً في العائلة، وهذا سبب مشروع ما دام هو السبب الحقيقي. أما ما لن أفعله فهو أن أدفع ثمن مقر لن تستخدمه المؤسسة أبداً، كل عام وطوال عمر الهيكل، لأن المحادثة الأولى بدأت بمكان لا بغاية.
والانضباط نفسه ينطبق على كل هيكل حيازة. اكتبوا في فقرة واحدة ما يجب أن يفعله الكيان: ما الذي يحوزه، ومن المستفيد، ومن يسيطر عليه، وأي محكمة تفصل في النزاعات، وهل يحتاج أحد إلى تأشيرة من خلاله. وعادةً ما تختار الولاية القضائية نفسها بنفسها.
الثاني: الرخصة سهلة؛ والبنك هو السؤال
طلب تاجر في المواد الخام الصناعية، يشتري من منتجين في منطقة ويبيع لمصانع في منطقة أخرى، من ثلاثة مزوّدين، نحن منهم، تسعير شركة في منطقة السلع المتميزة في دبي، مع منطقة أرخص بديلاً احتياطياً. وطلب رخصة تجارة عامة، لأن هذا ما يطلبه الناس، ونشاطاً خاضعاً للرقابة في المعادن الثمينة لم يكن يحتاج إليه بعد.
سعّرنا ما طلبه، ثم ما يحتاج إليه. فرخصة التجارة العامة تكلّف أكثر بكثير في السنة الأولى وعند كل تجديد، وقواعد المنطقة نفسها تقول إنها لا تغطي الأنشطة التي تحتاج إلى موافقة جهة أخرى، فكان النشاط الخاضع للرقابة سيُضاف بشكل منفصل على أي حال. وهذا النشاط بدوره يستتبع موافقة جهة تنظيمية، وخطاب ضمان، وفحصاً لسلسلة التوريد، وتسجيلاً لدى وحدة المعلومات المالية قبل الصفقة الأولى. أسقِطوه، فتسقط الأربعة كلها. والرخصة التي كان يحتاج إليها فعلاً هي نشاط تجاري واحد محدد، والفارق في السعر بين المنطقة المتميزة والمنطقة الأرخص كان، في الواقع، ثمنَ الوصول إلى حساب مصرفي.
وهذه هي النقطة التي أوضحها لكل تاجر: الرخصة هي الجزء السهل. فالبنك يقرر بناءً على نموذج العمل والأطراف المقابلة والتدفقات والأشخاص، لا على اسم المنطقة، ويقرر بعد أن تكونوا قد دفعتم ثمن الرخصة. لذا نقدّم تقييم البنك أولاً، قبل دفع أي رسوم حكومية. فإذا كان الحساب لن يُفتح، فمن الأفضل أن تعرفوا ذلك قبل أن توجد الشركة.
ثم سأل هل ينبغي أن يبدأ برخصة وساطة تجارية، على افتراض أن الوسيط يجتاز امتثال البنك بسهولة أكبر، ثم يضيف التجارة لاحقاً. ورأيي أن الرخصة ينبغي أن تصف ما ستفعله الشركة فعلاً من يومها الأول. فالبنك يقارن الرخصة بحجم التعاملات في الحساب خلال أشهر، والوسيط الذي يتاجر على نحو ظاهر ملفٌّ يشرح نفسه شرحاً سيئاً. والرخصة الأخفّ لا تجعل النشاط أقل مخاطرة؛ بل تجعله يبدو كأنه يخفي شيئاً.
الثالث: الإيداع الذي أوقف كل شيء
لم تودِع شركة في منطقة حرة بدبي، خاضعة للرقابة في قطاعها، حساباتها المدققة لعام 2025. ولم يحدث شيء في البداية. ثم فرضت المنطقة عقوبة على حسابها في البوابة، فتوالت العواقب بالترتيب: تعذّر تجديد الرخصة؛ ومن دون رخصة مجدَّدة تعذّرت معالجة تأشيرة المساهم؛ ومن دون التأشيرة لا هوية إماراتية؛ ومن دون الهوية الإماراتية لم يكن البنك ليفتح الحساب الذي كانت الشركة تنتظره. وثيقة واحدة ناقصة أوقفت أربعة أشياء، بدا كلٌّ منها بلا صلة بالبقية.
وخرج من الملف نفسه درسان آخران. الأول أن من يسيطر على حساب الشركة في البوابة يسيطر على إمكانية إيداع أي شيء من الأساس. فقد كان بوسعنا إعداد الطلب ولم يكن بوسعنا الضغط على الزر، لأن صلاحيات المستخدم كانت بيد شخص آخر. وكل مالك ينبغي أن يعرف من يملك صلاحيات مدير النظام على بوابة الشركة في المنطقة الحرة، وأن يملكها بنفسه أو عبر شخص مسؤول أمامه. والثاني أن الجهات الرقابية القطاعية صارت تجمع أكثر من بيانات الرخصة: فهذه الجهة طلبت عدد الموظفين، وتكاليف الموظفين، والإنفاق لدى المورّدين الإماراتيين، وضريبة الشركات المقدّرة، عن العام الماضي وهذا العام والعام المقبل.
لا شيء من هذا غير مألوف، ولا شيء منه صعب. فالحسابات المدققة مستحقة في تاريخ معروف، وصلاحيات البوابة مجرد إعداد، والبيانات التي تطلبها الجهة الرقابية بيانات ينبغي أن تكون لدى الشركة أصلاً. وكلفة التعامل معها على أنها اختيارية ليست غرامة؛ بل توقّف الشركة.
الرابع: أن تغادر كما ينبغي
مقيمان منذ زمن طويل يصفّيان شؤونهما في الإمارات. وكان لدى كليهما ودائع ثابتة وبطاقات ائتمان لدى البنك نفسه. وكان أحدهما قد طلب قبل أشهر إغلاق وديعته قبل أجلها؛ فقبل البنك الطلب وحدّد موعداً، ومرّ الموعد. وحين تسلّمنا الملف كان المال لا يزال في الوديعة، وحسابه الجاري فارغاً، وجواز سفره على بعد أسابيع قليلة من انتهاء صلاحيته.
البنوك ليست بطيئة عن سوء نية. فالإغلاق المبكر إجراء يدوي، والطلب ينتظر في طابور، والعميل الذي غادر الدولة هو أسهل عميل يُنسى. لكن الترتيب مهم. فالوديعة سهلة الإغلاق ما دام العميل يحمل هوية إماراتية سارية ويستطيع دخول الفرع بنفسه، وأصعب بكثير بعد أن تنتهي الإقامة ويصبح كل توجيه بحاجة إلى تحقق من الخارج. وبطاقة الائتمان يمكن إلغاؤها في يوم، لكن شهادة براءة الذمة التي تثبت عدم وجود أي مستحقات لا تصدر إلا بعد 45 يوماً، وقد يطلبها الملاك وأصحاب العمل والجهات الرسمية.
لذا فالنصيحة لكل من يخطط للمغادرة أن يبدأ بالبنك، قبل الرحلة بثلاثة أشهر: أغلِقوا الودائع والبطاقات، واحصلوا على تأكيد كتابي لكل إغلاق، واطلبوا شهادة براءة الذمة فور انقضاء الأيام الـ45، وأبقوا حساباً جارياً واحداً مفتوحاً، مع إمكانية الوصول إليه إلكترونياً، إلى أن تُسوّى آخر دفعة. والإقامة ينبغي أن تُلغى أخيراً، لا أولاً.
ما الذي يجمع الأربعة
مؤسسة وُضعت في مكانها قبل أن تُحدَّد غايتها. ورخصة اشتُريت قبل أن يُسأل البنك. وتجديد جرت محاولته قبل إيداع الحسابات. وإقامة تنتهي قبل أن ينتهي البنك. في كل ملف في هذين الأسبوعين كانت الخطوات صحيحة والترتيب خاطئاً، وفي كل حالة كان العلاج إعادة الترتيب إلى نصابه. وقد قالت الجهات التنظيمية الشيء نفسه على طريقتها: فاللائحة الجديدة لوحدة المعلومات المالية تتيح للبنك تأجيل دفعة ثلاثة أيام وللوحدة تجميدها ثلاثين يوماً، والشركة التي وثّقت سبب انتقال أموالها قبل أن تنقلها لن تقضي تلك الأيام في شرح أي شيء. ومعظم ما يفعله مزوّد الخدمات المؤسسية هو التأكد من أن الأمور تحدث بالترتيب الصحيح.
مهند المشعل شريك مؤسس والمستشار القانوني للشركات في Polaris Corporate Services، مزوّد خدمات ائتمانية ومؤسسية مرخص في رأس الخيمة ودبي. الحالات الموصوفة حقيقية؛ أما التفاصيل المعرِّفة فليست كذلك. ولا شيء في هذا المقال نصيحة ضريبية أو استثمارية لأي شركة بعينها.

