حين كشفت حكومة دولة الإمارات للمرة الأولى عن برنامج التأشيرة الذهبية في عام 2019، كان ذلك رسالة محسوبة إلى العالم مفادها أن هذه الدولة عازمة على تجاوز نموذج الإقامة المؤقتة الذي طبع اقتصادات الخليج طوال عقود. وبعد خمس سنوات، تجاوز البرنامج طموحات واضعيه أنفسهم، ولعلّ توسعته الأخيرة هي الأبلغ أثراً حتى الآن.
الأرقام وحدها ترسم صورة بليغة. فمنذ انطلاقه، استقطب برنامج التأشيرة الذهبية مئات الآلاف من المتقدمين، فحوّل سكاناً اعتادوا دورات تأشيرات لا تتجاوز السنتين إلى مجتمع أكثر استقراراً وانخراطاً ورسوخاً. غير أن الأهمية الحقيقية لا تكمن في عدد التأشيرات الصادرة، بل في التحوّل البنيوي الذي تمثّله، إذ تبني دولة الإمارات طبقة مقيمة لها مصلحة حقيقية وطويلة الأجل في مسار البلاد.
بنية شروط الأهلية
يعمل البرنامج على مستويين، صُمّم كلٌّ منهما لاستقطاب شريحة مختلفة من سوق المواهب ورؤوس الأموال العالمية. فتأشيرة العشر سنوات، وهي الفئة الرائدة في البرنامج، تستهدف المستثمرين وأصحاب المواهب المتخصصة والعلماء وذوي المؤهلات الأكاديمية الاستثنائية. ويبلغ الحد الأدنى للاستثمار المؤهِّل 2 مليون درهم، سواء وُجّه إلى العقارات أو رأسمال الشركات أو الودائع المصرفية. وفي حالة العقارات تحديداً، ينطبق الحد على سعر الشراء لا على حصة الملكية، ما يعني أن العقارات المرهونة تكون مؤهلة ما دامت قيمة الاقتناء الإجمالية تستوفي الحد الأدنى.
أما فئة الخمس سنوات فتلقي شبكةً أوسع عن قصد. إذ يتأهل لها روّاد الأعمال الذين يحملون خطط عمل معتمدة من الوزارة، والمهنيون المهرة في العلوم والطب والهندسة والتكنولوجيا والصناعات الإبداعية، وخريجو الجامعات المصنّفة عالمياً. وتعكس هذه الفئة إدراكاً بأن القيمة الاقتصادية لا تقتصر على رأس المال، فمهندس البرمجيات الذي يبني منتجاً في التقنية المالية يسهم في مستقبل الإمارات بقدر ما يسهم المستثمر العقاري.
ما الذي تغيّر في التوسعة الأخيرة
صقلت أحدث جولة من الإصلاحات، التي أُعلن عنها عبر سلسلة من قرارات مجلس الوزراء خلال عامي 2024 و2025، البرنامجَ في جوانب مهمة عدة. فأصبح بإمكان أصحاب المهن الحرة ممّن يحملون تصاريح الكفالة الذاتية التقدّم للبرنامج، شريطة استيفاء حدود الدخل. كما جرى تبسيط البنية الإجرائية عبر خدمات «آي سي بي» الذكية وتطبيق الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب، حتى باتت أغلب الطلبات المباشرة تُنجَز في غضون أسبوعين إلى أربعة أسابيع. وأصبح بالإمكان إجراء الفحوص الطبية وتسجيل الهوية الإماراتية وكفالة التابعين بالتوازي بدلاً من التتابع، ما اختصر الجدول الزمني الإجمالي من عملية كانت تمتد أشهراً إلى ما دون ثلاثة أسابيع في الحالات المثلى.
ولعلّ أهمّ إصلاح عملي يخصّ التابعين. فقد أصبح بإمكان حاملي التأشيرة الذهبية كفالة الأبناء في أي سن، مع إلغاء سقف سن الخامسة والعشرين السابق، إلى جانب كفالة عدد غير محدود من العمالة المنزلية. ويحمل هذا التغيير، الذي يبدو إجرائياً في ظاهره، تبعات بعيدة الأثر على التخطيط الأسري، إذ لم يعد الآباء يواجهون احتمال فقدان أبنائهم البالغين لصفة الإقامة، فزال بذلك مصدر قلق طالما قوّض وعد التأشيرة بالاستقرار طويل الأجل.
أبعد من الإقامة: الحساب الاستراتيجي
بالنسبة إلى عملاء Polaris من طالبي الاستشارات، وهم في الغالب روّاد أعمال ومستثمرون يديرون أصولاً موزّعة على ولايات قضائية متعددة، نادراً ما تكون التأشيرة الذهبية غايةً في حد ذاتها. فهي تؤدي دور المكوّن البنيوي ضمن عملية تخطيط دولية أوسع، وتنبع قيمتها من الآثار المتتالية التي تتيحها، لا من ختم التأشيرة وحده.
ليست التأشيرة الذهبية مجرد وثيقة إقامة، بل هي الأساس الذي يُبنى عليه النفاذ إلى الخدمات المصرفية، وإصدار شهادة الإقامة الضريبية، والهيكلة المؤسسية، وأمان الأسرة.
لننظر في الأثر المصرفي. فعدد من البنوك الإماراتية يقدّم لحاملي التأشيرة الذهبية شروطاً تفضيلية لفتح الحسابات، تشمل معالجة أسرع، والوصول إلى مديري علاقات متميّزين، والأهلية للحصول على تسهيلات ائتمانية تقتصر عادةً على المقيمين لمدد طويلة. وفي ولاية قضائية أصبح فتح الحسابات المؤسسية فيها أكثر التحديات التي تذكرها الشركات حديثة التأسيس، لا يُعدّ هذا الامتياز أمراً هيّناً.
ثم تأتي مسألة الإقامة الضريبية. فبعد استحداث ضريبة الشركات في دولة الإمارات، اكتسبت إمكانية الحصول على شهادة الإقامة الضريبية (TRC) أهمية جديدة. إذ يمكن لحاملي التأشيرة الذهبية الذين يستوفون اختبار التواجد الفعلي، وهو عادةً 90 يوماً أو أكثر في السنة، الحصول على شهادات إقامة ضريبية تُفعّل شبكة اتفاقيات تجنّب الازدواج الضريبي التي أبرمتها الدولة. وبالنسبة إلى الأفراد الذين يديرون مصادر دخل من ولايات قضائية متعددة، يمكن لهذه الشهادة أن تخفّض إجمالي العبء الضريبي تخفيضاً كبيراً.
مخاطر ضعف التنسيق
غير أن ما تلاحظه Polaris في الواقع العملي هو أن كثيراً من المتقدمين يسعون إلى التأشيرة الذهبية بمعزل عن سواها، فيعاملونها بوصفها منتج هجرة قائماً بذاته بدلاً من دمجها في هيكلهم المؤسسي وعلاقاتهم المصرفية وتخطيطهم الضريبي. والنتيجة فرصٌ ضائعة في أحسن الأحوال، وتعارضات بنيوية في أسوئها.
فالعميل الذي يحصل على التأشيرة الذهبية عبر الاستثمار العقاري دون أن يثبت الإقامة الضريبية لشركته، قد يكتشف مثلاً أن مزايا الاتفاقيات التي افترض أنها تترتب على الإقامة في الإمارات غير متاحة له، لأن هيكله المؤسسي لم يُصمَّم بما يؤهّله لها. وعميل آخر يحصل على التأشيرة لكنه يدير جميع أنشطة الإدارة من الخارج، قد يجد صعوبة في استيفاء متطلبات المضمون الاقتصادي الخاصة بكياناته في الدولة.
والدرس واضح: لا تحقّق التأشيرة الذهبية قيمتها الاستراتيجية كاملةً إلا حين يجري التخطيط لها بوصفها جزءاً من هيكل متكامل، هيكل ينسّق منذ البداية بين صفة التأشيرة وتأسيس الكيان والإقامة الضريبية والنفاذ المصرفي وترتيبات الأسرة.
تتولى Polaris Corporate Services إدارة إجراءات التأشيرة الذهبية بدءاً من تقييم الأهلية وصولاً إلى طباعة التأشيرة، مع إدراج كل طلب ضمن السياق الهيكلي الأوسع للعميل. وللحصول على تقييم سرّي لأهليتك وخياراتك الاستراتيجية، للتواصل معنا: info@polaris.ae.